عبد الرحمن السهيلي
217
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وقوله : يهل ، أراد : فيهال ثم جزم للشرط ، فانحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وهو من الهول ، يقال : هالني الأمر يهولني هولاً إذا أفزعك . وقوله : وملأنا الفرط ، أراد : الفرط بتحريك الراء ، وهي الأكمة ، وما ارتفع من الأرض ، والرجل : جمع رجلة ، وهو المطمس من الأرض ، والرجلة أيضاً في معنى الرجل من الجراد ، قال الشاعر : * وتحت نحور الخيل حرشف رجلةٍ * يريد بالحرشف جماعة الربا ، وهم صغار الجراد ، ضربهم مثلاً للرجالة والرماة ، وجمع الفرط : أفراط . وقوله : ولد استها : كلمة تقولها العرب عند السب ، تقول : يا بني استها ، والولد : بمعنى الأولاد . وكتب أهل دمشق إلى أهل مزة وهي على فرسخ من دمشق وكانوا أمسكوا عنهم الماء فكتبوا إليهم : من أهل دمشق إلى بني استها . وبعد : فأما إن يمسينا الماء وإلا صبحتكم الخيل . ذكره الجاحظ . حذف حرف الجر : وقوله في المؤمنين : أيدوا جبريل ، أي : أيدوا بجبريل ، وحذف الجار فتعدى الفعل فنصب ، ولا يضر هذا الحذف إلا أن يكون الفعل المتعدي بحرف جر متضمناً لمعنى فعل آخر ناصب ، كقولهم : أمرتك الخير أي كلفتك الخير وألزمتكه ، ولا يستقيم نهيتك الشر إذ ليس في معنى نهيتك فعل . ناصب وقوله : أيدوا جبريل ، أي : أصحبوه ، ونحو هذا ، فحسن حذف الباء لهذا . عود إلى شعر حسان وقول حسان : * نخرج الأصبح من استاهكم * رواه أبو حنيفة : نخرج الأضياح ، وهو اللبن الممزوج بالماء ، وهو في معنى الأصبح ، لأن الصبحة بياض غير خالص ، فجعله وصفاً للبن الممذوق المخرج من بطونهم . وقوله : * كسلاح النّيب يأكلن العصل * العصل : نبات كالرفلين يصلح الإبل إذا أكلته ، ويكثر شربها للماء ، وهو من الحمض ، وينبت في السباخ ، قاله أبو حنيفة . شعر كعب بن مالك وقول كعب بن مالك : لواء الرّسول * بذي الأضوج الأضوج : جمع ضوج ، والضوج : جانب الوادي . وقوله : في القسطل المرهج . القسطل : الغبار ، وكذلك الرهج ، وقد شرحنا السلجج فيما مضى ، والجمل الأدعج : يعني الأسود ، ومنه الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعج ، وفي أشفاره وطف . وقوله : * وحنظلة الخير لم يحنج * أي : لم يمله شيء عن الطريق المستقيم يقال : حنجت الشيء إذا أملته وعدلته عن وجهه ، ويقال أيضاً : أحنجته فهو محنج ، وسيأتي في الشعر بعد هذا ما يدل عليه . وقوله : * عن الحقّ حتى غدت روحه *